ذكريات [1]
هي ذكريات ومواقف جميلة في حياتي (وما أكثرها ) … لا أدري هل سأرى يوما من الأيام ما يساويها في روعتها … صراحة لم أشعر بحلاوتها ولا طعمها إلا بعد مرور هذه السنين الطويلة عليها … وجدت أن أقل ما يمكنني عمله الان هو كتابتها هنا … قد أنسى يوما ما أن اتكلم عنها أمام أبنائي في المستقبل إن شاء الله …
لا أدرى من أين أبدأ بالتحديد لذا وبناء على طلب الاخ سردال سيكون الكلام عن ذكرياتي في مدرسة الفارابي الابتدائية ومديرها الرائع …
… بعد ثلاث سنوات قضيتها في مدرسة الرشيد الابتدائية من الثالث إلى الخامس .. لا أذكر بالتحديد سبب انتقالي لمدرسة الفارابي في الصف السادس … لكن أذكر انه تم رفض طلب انتقالي في البداية للمدرسة ولكن بعد معرفة مديرها ( محمد الريح ) بحصولي على المركز الأول دراسيا على مستوى منطقة أبوظبي التعليمية في الصف الخامس .. رحب بي أشد الترحيب .. و أمر بإلحاقي بالصف السادس الشعبة الثانية والتي كانت على حد قوله تحوي هذه الشعبة نخبة من طلبة المدرسة ..
أذكر أول موقف له معي في مسابقة مجلس الآباء لحفظ القران … كان من الواجب على المدرسة التقدم بمتسابق يمثلها .. طبعا الامر جاء فجأة فلم يخبرني إلا قبل المسابقة بيوم واحد .. ( كان قد مر في هذا الفترة ما يقرب من 6 أشهر على إاتمامي لحفظ القران كاملا ولله الحمد ) .. طبعا لم أكن مستعدا بما فيه الكفاية و الوقت كان ضيقا للغاية …. أخبرني أنه يمكنني الدخول في أي فرع من فروع المسابقة حتى لو بخمسة أجزاء .. وافقت بعد تشجيعه لي .. قمت بالمراجعة هذا اليوم بشكل سريع … وذهبت في يوم المسابقة والحمدلله وفقني الله في التسميع … وبعد فترة جاء هو ليزف لي خبر حصولي على المركز الاول بفضل الله … وكان من أوائل لحفل تكريمي في المجمع الثقافي .. ولولا فضل الله ثم تشجيعه لي ما كنت لأدخل المسابقة أساسا حيث اني بطبعي أخاف من المسابقات ويصيبني التوتر بشكل ملحوظ …
من أجمل المشاريع التي مرت على في سنوات الدراسة … كان مشروع الملتقى الطلابي الذي كان فكرة هذا المدير الرائع … الفكرة كانت الأولى من نوعها وأيضا كانت تطبق لأول مرة …. حيث تم اختيار مجموعة من طلبة المدرسةمن اجل الاشتراك في هذا البرنامج …. يوم الثلاثاء من كل أسبوع نجتمع في مكتبة المدرسة بعد نهاية الدوام الدراسي ومن ثم يبدا البرنامج بكلمة للمدير يليها عدة مسابقات ثقافية ودينية….. إضافة إلى بعض الدروس الدينية والمواعظ … كان يشاركنا فيه العديد من المدرسين أذكر منهم الاستاذ مجدي مدرس اللغة الانجليزية والاستاذ طارق بدر مدرس الموسيقى …ودائما ما تكون نهاية اليوم رياضية حيث يشاركنا المدرسين وبما فيهم المدير بلعب الكرة في الملعب الخلفي للمدرسة في مباراة جميلة كنا نستمتع بها كثيرا … ومن ثم يتم توزيع السندويشات علينا ونعود للمنزل … أذكر انه كان يعلم مدى حبي لعسل النحل فكان دائما ما يعطيني نصيبه من علب عسل الشفاء الصغيرة … صراحة كان هذا البرنامج من أروع ما يكون وكنا دائما ننتظره من الاسبوع للأسبوع ..
موقف آخر من مواقفه الرائعة معي بعد انتقالي للصف الاول الاعدادي في مدرسة زايد الثاني .. حيث جاء إلينا في المدرسة وقام يتكريم المتفوقين منا في الصف السادس وذلك مع مدير مدرستنا الحالية ( زايد الثاني ) … لفتة طيبة منه اسعدتني للغاية …
أذكر كذلك أنه قام أيضا بتشريفي بزيارته لي في المنزل مع بعض المدرسين .. زيارة ودية كان لها الاثر الكبير في نفسي .
موقف أخير لم يحدث معي بل حدث مع صديق الطفولة و كان هذا في المرحلة الثانوية حيث كان مديرا لمدرسة ابن دريد …حيث كان صديقي يسعى من أجل الحصول على مكرمة الشيخ زايد رحمه الله والتي كان يقوم فيها بشكل سنوي بإرسال مجموعة من الطلبة المميزين من كل مدرسة للعمرة في رحلة مدفوعة التكاليف …. طبعا موقف المدير كان في غاية النبل حيث تنازل عن التذكرة التي كانت له من أجل صديقي وتركه ليسافر بدلا منه …. سافرت أنا أيضا هذه السنة ضمن هذه المكرمة لكن مع مدرسة المتنبي التي كنت فيها وكانت الرحلة من أجمل ما يكون …
صدقا لم أر لهذه الشخصية التربوية مثيلا قط حتى الان … اتمنى أن ألقاه يوما ما … كما أتمنى لو انه يقرأ كلماتي هذه … كل ما أقدر عليه الان دعوة له بظهر الغيب أن يسدد الله خطاه وييسر له كل صعب …
جزاك الله كل خير أستاذ محمد
تكلمت كثيرا اعذروني … لكن صدقا اشعر بسعادة غامرة وأنا اكتب هذه الذكريات الجميلة …ويبدو أني سأستمر في كتباتها لعلها تعطيني دافعا للأمام ..
في أمان الله
تعليق واحد على ”ذكريات [1]“