صيدلي تحت التمرين
عنوان رائع لكتيب أروع لفهد بن عبد الرحمن الحميد …. صراحة لا أمل من قراءة هذا الكتيب مرات عديدة من جمال القصص فيه والتي تحكي بشكل بسيط غير مطول عن مواقف من حياة السلف رضوان الله عليهم ..انتقيت لكم هذه القصة التي أحبها جدا وأقراها بشكل يومي …
كانت أم إبراهيم الهاشمية - رحمها الله - عابدة من عابدات البصرة الصالحات ، وحدث ذات يوم أن أغار الروم على ثغر من ثغور المسلمين ، فانتدب الماس للجهاد في سبيل الله ، فقام العبد الصالح عبدالواحد بن زيد في الناس خطيبا وواعظا ومحرضا على الجهاد ، وكانت أم إبراهيم حاضرة في ذلك المسجد ، وطال حديثه وتشويقه للجهاد ، ثم شرع في وصف حور الجنان الحسان وجمالهن وأطنب في ذلك وتوسع ، فماج الناس لذلك واضطربوا ، واشتاقت النفوس إلى الجنان ، وتطلعت الأفئدة إلى الحور الحسان .
فوثبت أم إبراهيم من وسط الحاضرين وقالت لعبدالواحد : أيا أباعبيد ألست تعرف ولدي إبراهيم ، فإن أعيان البصرة يخطبونه لبناتهم !! ، وأنا أضن به عليهم فقد والله أعجبتني هذه الحورية الذتي ذكرت لنا أوصافها ، وأنا أرضاها زوجة لولدي إبراهيم !!
فهل لك أن تزوجه منها وتأخد مهرها عشرة آلاف دينار ، ويخرج معك في هذه الغزوة ، فلعل الله أن يرزقه الشهادة في سبيله ، فيكون شفيعا لي و لأبيه يوم القيامة ؟ فقال لها عبد الواحد بن زيد : لئن فعلت لتفوزنّ أنت وزوجك وولدك فوزا عظيماً !! فنادت ولدها إبراهيم من وسط الناس …..
فقال لها : لبيك يا أماه ، فقالت : أي بني ، أرضيت بهذه الحورية زوجة لك ، ببذل مهجتك في سبيل الله وترك العودة إلى الذنوب .
فقال الفتى : إي والله يا أمي !! رضيت وأي رضى …
فقالت : (( اللهم إني أشهدك أني قد زوجت ولدي هذا من هذه الحورية ، ببذل مهجته في سبيلك ، وترك العودة إلى الذنوب ، فتقبله مني يا أرحم الراحمين ))
ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلاف دينار ، ثم قالت : يا أبا عبدالله هذا مهر الحورية ، تجهز به وجهز به الغزاة في سبيل الله!!
ثم انصرفت فاشترت لولدها إبراهيم فرسا جيدا ، وسلاحا ثقيلاً وخر الجيش للقتال وهم يرددون قول الله تعالى : (( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله )
فلما أردات أم إبراهيم فراق ولدها ، دفعت إليه كنفا وحنوطا وقالت له : أي بني ، إذا أردت لقاء العدو ، فتكفن بهذا الكفن ، وتحنط بهذا الحنوط ، وإياك أن يراك الله مقصرا في سبيله ثم ضمته إلى صدرها ، وقبلت ما بين عينيه وقالت : لاجمع الله بيني وبينك ، إلا بين يديه ، في عرصات يوم القيامة !!
قال عبد الواحد : فلما واجهنا العدو برز ابنها إبراهيم في المقدمة فقتل من العدو خلقا كثيرا ثم تجمعوا عليه فقتلوه !!
فلما انتهت الغزو ورجعنا إلى البصرة غانمين ، خرج الناس يتلقوننا ويستقبلوننا ، وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج ، فلما أبصرتني قالت : يا أبا عبيد ، هل قبلت مني هديتي فأُهنَى ؟؟؟ أم ردت علي فأعزَى ؟؟!!
فقلت لها : قد قبلت هديتك !! و إن ولدك إبراهيم حي مع الشهداء إن شاء الله ، فخرت ساجدة لله تعالى ثم قالت : الحمدلله الذي لم يخب ظني وتقبل نسكي مني …. فلما كان الغد أتتني إلى المسجد فقالت : يا أبا عبيد ، بشراك !! بشراك!!
فقلت لها : ما زلت مبشرة بالخير .
فقالت رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء وعليه قبة خضراء وهو على سرير من اللؤلؤ وعلى رأسه تاج وإكليل ، وهو يقول لي يا أماه … أبشري فقد قبل المهر !! وزفت العروس إلى عريسها !!
(مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق لابن النحاس بتصرف )
يا الله ما أروعها من قصة !!!!! أسال الله أن يرزقنا وإياكم الشهادة في سبيله وأن يجمعنا في وإياكم في الفردوس الأعلى ….
3 تعليق على "جنان التائبين"
جزاك الله خيراً دكتور محمد
أكثر من رائعة
أسأل الله -عزوجل_ شهادة في سبيله ترضيه سبحانه ويرضى بها عني
بوركت َ أخي وبرك قلمك ونقلك ، ثقل الله به موازين حسناتك
لك مني خالص الود و التقدير
جزانا الله وإياكم أخي الحبيب
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاكم الله خيرا كثيرا على القصة الرائعة ، و الحقيقة أنا وصلت للمدونة الجميلة دى ببحث على جوجل عن ” جنان التائبين ” ، لأن الكتاب كان عندى لحد ساعات قليلة فاتت ..
جزاكم الله خيرا كثيرا مرة أخرى يا دكتور محمد ، جعله الله فى ميزان حسناتك .
أضف تعليقك