18 يونيو 2007 ~ 10 تعليقات

إليك أبي الحبيب

أبي الغالي ….
سلام الله عليك ورحمته وبركاته …..

 

وبعد..

رسالتي هذه إنما وجهتُها إلى قلبك المليء بكنوز الرحمة والحب.. قلبك الذي أفاض عليَّ من معاني المحبة والإيثار على النفس ما تعجز عن مثله النفوس.. قلبك الذي يكاد يطير فرحاً إذا رأيتَ ابتسامةً تداعب ثغري، ويكاد يتمزق حزناً إذا رأيتَ عَبرةً على خدي..


رسالتي إليك أبي..
وما أرسلتها إليك إلا وكُلِّي يقين أنك تريد لي الخير، ولو مكّنك الله من خير الدنيا كلِّه لما بخلتَ به عليَّ ولوضعتَه بين يديَّ، ولغَلَبَ فرحُك بالنظر إليَّ وأنا أرفُل في ذلك الخير على فرحِك لو كنتَ استأثرتَ به لنفسك..
لم لا، وأنت الذي تُخرج اللقمةَ من فمك وقد فتك الجوع ببطنك لتضعَها في فمي؟! وتخلع ثوبك في البرد القارص لتكسوَني؟!
رسالتي إليك يا من ملأ حبي قلبَك بصورة عجزت الأقلام عن وصفها.. يا من تريد الخير لي، وتريد أن تراني في أفضل مكانة وأسمى منزلة.. رسالتي إليك أبي الحبيب..


أبي..
أعلم أنك أنت تريد لي الخير.. وأي خيرٍ أعظم من أن توجهني إلى حفظ كتاب الله عز وجل لأكون من حملتِه؟ أي خيرٍ أعظم من أن تعلِّمَني كتابَ ربي تبارك وتعالى أو تدفعَني إلى من يعلِّمني؟

فجزاك الله عني كل خير

أبي الغالي..

إن معاني الإيمان واليقين بالله إنما ترسخ في قلبي منذ نعومة أظفاري بتعلُّمي لكلام ربي حتى تسريَ في لساني وجوارحي.. وأنت ترى يا أبي مِن حولك ذلك الكم الهائل من الشباب المنحرف التائه في سبل الغواية بين النواصي والفتيات والمخدرات ثم السجون وضياع المستقبل؟.. لكنك قد حصنتَني منذ صغري؟و ملأتَ قلبي بأنوار القرآن والحكمة قبل أن تكبلَه قيودُ المعاصي والشهوات؟

جعله الله في ميزان حسناتك

أبي..

ما رأيك فيمن يُلبسه الله تاجَ الكرامة وحُلَّةَ الكرامة ويرضى عنه، وكل ذلك على مرأى ومسمعٍ من الخلق؟ ألا تتمنى أن تراني هكذا يوم القيامة؟ أتعلم ما ثمن ذلك؟
قال : “يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول القرآن: يا رب حَلِّه، فيلبس تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيلبس حُلَّة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق، ويزداد بكل آية حسنة”.
والخير ليس لي وحسب يا أبي، وإنما أخبر النبي أن قارئ القرآن “يُكسى والداه حُلَّتين لا تقوم لهما الدنيا وما فيها، فيقولان: يا رب! أنى لنا هذا؟ فيُقال: بتعليم ولدكما القرآن”.
ألا ترغب أن يشرفَك الله أنت وأمي بهاتين الحُلَّتين في يومٍ يكون الناس فيه حفاةً عراةً؟
قد تكون أنت لم تُوفق يا أبي لأن تكون من حفظة القرآن وحملته، لكنك لم تحرم نفسك من الخير بأن تدفعني إلى حفظه عسى أن يكرمني الله وإياك يوم القيامة على رؤوس الأشهاد،

فأبشرا أبي وأمي بهذا التاج وهذه الحلة يوم القيامة ….

أبي الغالي ..
كنتُ ولم أزل … أرى فيك قدوتي ومثلي الأعلى بعد رسول الله ، في كل أمر في حياتي ….مازلت أفتخر بك بين أقراني ومعارفي …أتمنى أن اكون صورة مصغرة لك …. أطال الله في عمرك وأدامك لنا … وجمعنا وإياك في الفردوس الأعلى إن شاء الله …


أبي العزيز ..

وكنتَ وما زلتَ لي الأب الحنون .. والأخ الكبير … والصديق الناصح …. لم أرَ حتى هذه اللحظة أباً رائعا مثلك ….. حفظك الله لنا وأعانني على طاعتك وبرّك …

أبي الحبيب ..

تعبت كثيرا من أجلنا ومن أجل راحتنا وجاهدت كثير من أن تربينا على الحلال ومن الحلال …. أرهقناك بمتطلباتنا التي لاتنتهي ……. ومع ذلك لم تقصر في حقنا ولو مرة واحدة …. وكنت دائما ما تؤثرنا على نفسك في كل شئ …. وكل ما نحن فيه من خير ونعمة ومكانة طيبة هو بعد فضل الله تعالى ومنته يعود إليك أنت أبي الحبيب وأمي الغالية …. بارك الله فيكما ولكما

أبي..

أغضبتك كثيرا …. وآلمتك كثيرا …. لكن يعلم الله كم أحبك … ويعلم لله منزلتك العالية في قلبي …. فسامحني أبي الحبيب على كل لحظة أو كلمة بدر مني فيها تقصير في حقك ….

أبي..

أعلم أنك تقرأ كلماتي هذه …. لذا فإني أود أن أخبرك أني …..[ أحبك حبا جمًا ] …. حبًا أعجز أن أوصفه في كلمات …. أحبك فيك كل شئ … طيبتك … ابتسامتك … حنانك …. خوفك علينا …. (((( أحبك أبي ))))

أسأل الله تعالى أن يرزقني رضاك ويجعلني أهلا لأن أكون ابنك البار …..

ابنك المحب

محمد محمود عبدالله محمد


جزى الله خيرا من ذكرني وأعانني على كتابة هذه الكلمات

10 تعليقات على ”إليك أبي الحبيب“

  1. قطر الندى 19 يونيو 2007 at 10:18 ص رابط التعليق

    بالتأكيد رسالتك ليست موجهة لي :D

    ولكن أردت أن أحييك على صدق مشاعرك و برك لوالدك
    تقديري واحترامي لكل أب فاضل يربي ابناءه تلك التربية الإسلامية
    ويعينهم على حفظ كتاب الله

    اللهم اجعلنا من حفظة كتابك الكريم…

  2. مَحَمّد 20 يونيو 2007 at 2:29 ص رابط التعليق

    جزاكم الله كل خير اختي الكريمة على المرور

  3. مش مقتنع 20 يونيو 2007 at 1:15 م رابط التعليق

    كلماتك رائعة للغاية يا محمد …!

    تحياتي لك .. ولوالدك .. :) (F)

  4. مَحَمّد 20 يونيو 2007 at 3:43 م رابط التعليق

    والأروع هو وجودك أخي الحبيب عبد الرحمن
    جزاك الله كل خير

  5. منوعات 19 مارس 2009 at 10:18 ص رابط التعليق

    رسالة رائعة, شكراً جزيلا اخي على هذه المعاني البليغة, وارجو ان تقبلني صديقاً جديداً لمدونتك, اخوك احمد

  6. Nour 2 يناير 2010 at 10:49 ص رابط التعليق

    أنا عايشة بعيد عن أبويا (فى بلد غير اللى هو فيها) كنت على النت بالصدفة وكتبت كلمة الأب .. كنت عاوزه اقرا حاجه توصف مشاعرى ناحية ابويا او على الأقل تعبر عن شىء منها ولقيت كلامك :
    دائما ما تمنيت ان اكون تلك الفتاة الصالحة التى تدعو لأبيها اذا غادر الحياة وتكون امتدادا لعمله… أحاول دائما ان ارسم البسمة على شفاه والدى ولكنى لا استطيع بل على العكس دائما ما اكون مصدر قلق له… أحيانا اكره نفسى . كثيرا ما تمنيت ان اقول لأبى كما قلت أنت : ” أحبك حبا جمًا ] …. حبًا أعجز أن أوصفه في كلمات” … ولكنى لا أعرف كيف أعبر عن مشاعرى… دمعت عيناى وانا أقرأ كلماتك . أشكرك على كلامك… نور

  7. Nour 2 يناير 2010 at 11:08 ص رابط التعليق

    و استكمالا لتعليقى … شعورى ناحية أبى واحساسى بالتقصير فى حقه كثيراما يدفعنى الى التفكير فى أيام طفولتى عندما كنت ارتمى فى حضن ابى اضحك وامرح ولا احمل للدنيا هموما … عندما أفكر فى هذه الأيام أشعر بالاشتياق اليها والرغبه فى العودة ولكن هذا هو المستحيل. ..قال نابليون بونابرت قبل ذلك ان المستحيل كلمة فى افواه المجانيين, لكن ربما كان قاصرا فكره على الاستحاله المادية, فقد اراد ان يغزو العالم ويحقق المستحيل لكن غزو العالم والسيطره عليه قد يكون اسهل من غزو الماضى وارجاعه او غزو النفس والسيطره عليها…
    يقولون أن الذكرى ناقوس يدق فىعالم النسيان ليجتذبنا ويشد انتباهنا ويرجعنا الى الماضى . ..ولكن ناقوسى دائما ما يعود بى الى احلام لم تتحقق او امال ضاعت فى الطريق او مشاعر فقدت او تلاشت ولكن فى النهايه الاحساس الذى يسيطر علي اثناء محاولة استرجاع الذكرى الجميله او حتى مجرد التفكير فيها هو دائما احساس بالاسى والشجن…
    ان الذكرى الجميله يجب ان تجلب لصاحبها السعاده الا فى حالة واحده فقط.اذا ما كان الشخص يعانى فى حاضرة احاسيس غير سعيده فانه وعندما يتذكر شىء جميلا فى حياته يشعر بالحنين اليه والشوق والرغبه فى استرجاعه ولكن ونظرا لعجزه عن ارضاء مشاعره من هذا الجانب يشعر بالاسى والحزن…

  8. Nour 2 يناير 2010 at 11:09 ص رابط التعليق

    بالمناسبة … أنا أيضا لا أعرف لماذا دائما اضع الثلاث نقاط بعد كل جملة أكتبها…

  9. رغوووووده 15 أبريل 2010 at 12:52 م رابط التعليق

    هههههههههههههههههه

  10. نورا 14 يونيو 2010 at 10:52 م رابط التعليق

    شكرا لك محمد على هذة الكلمات الرائعة انا دائما افكر كيف ارد لبابا لو ربع ما يسولي كل يوم ابغى اقولة احبك والله لا يحرمني منك وانا كلي فداك يا أغلى اب بالوجود..


أضف تعليق