بداية للتنويه كانت هذه السفرية كمهمة رسمية … حيث كنت الممثل الرسمي الوحيد للاتحاد المصري لطلبة الصيدلية والذي بدوره يمثل طلبة الصيدلة في مصر كلها .. اي أنني كنت ممثلا لمصر في المؤتمر السنوي ال54 الذي ينظمه الاتحاد الدولي لطلبة الصيدلة في مدينة Cluj Napoca في دولة رومانيا التي تقع في وسط قارة أوربا … سأترك لويكيبيديا بقية الحديث عن المعلومات الجغرافية وخلافها عن هذه المدينة … كل ما عليكم هو اتباع الرابط اعلاه لينتقل بكم إلى صفحة هذه المدينة على الويكيبيديا.
أقلعت بنا الطائرة من مطار القاهرة في الرابعة فجرا يوم 27 من يوليو إلى مطار العاصمة الرومانية بوخارست في رحلة استمرت قرابة الساعتين والنصف … وكعادتي اغلب وقت الرحلة قضيته في النوم :) .
كان أول توقيف لي كما كنت متوقعا في المطار عند بوابة الجوازات … مع أنني استلمت تأشيرة الدخول سليمة إلى البلد لكن موظف الجوازات أصر على مشاهدة رسالة الدعوة الموجهة لي مرة اخرى … لم اكن احمل نسخة منها فاضطررت لفتح حاسبي المحمول واطلاعه على النسخة الموجودة لدي …. المعاملة صراحة لم تكن ولا بد …. لا ادري لماذا ؟؟؟ وكذلك كانت في السفارة لديهم.
دعونا من هذا المهم في البداية قمت بتحويل اليورو الذي معي إلى عملتهم التي تدعى RON وحاليا تسمى ب Lei .. هذه العملة التي لم أر مثيلا إلى الان … هي أكثر ما نال اعجابي في هذا البلد .. فعملتهم من البلاستيك الذي لا يتمزق أبدا كما أنها تحتفظ بروقنها كأنها جديدة مع طول الاستعمال :)
انتظرت قرابة الخمس ساعات في المطار من اجل ركوب طائرة اخرى داخلية إلى مدينة Cluj (نهاية المطاف) .. قمت خلال هذه الساعات الخمس بالنوم أيضا :D لكن قبل نومي قمت بالذهاب للسوبر ماركت في المطار لشراء بعض الأطعمة وخلافه .. أحزنني هناك منظر في غاية السوء .. وجدت أمامي عند الكاشير شخصين تغلب عليهم الملامح الهندية وفي يدهم زجاجتين خمر (وسكي) والعياذ بالله …. طبعا وقتها لم التفت كثيرا لهذا المنظر لكن بعد خروجي من السوبرماركت توجها إلي للسؤال والمفاجأة أنهم كانوا يتحدثون العربية ومن جنسية عربية مسلمة للأسف .. حيث كانت هذه أول زيارة لهم في رومانيا من أجل السياحة …حسبي الله ونعم الوكيل
وصلنا مطار Cluj والذي كان صغير جدا جدا لدرجة أننا وقت العودة خرجنا من باب المطار إلى الطاشرة مباشرة دون ركوب باص او المرور خلال ماسورة او خلافه :D بعد خروجي من المطار وجدت فتاة عرفت فيما بعد أنها تدعى Sanziana وعرفت أيضا أنها تشغل منصب الرئيس لاتحاد طلبة الصيدلة في رومانيا … كانت تقف مع بقية المنتظرين تحمل ورقة بيضاء مكتوب عليها IPSF وهي اختصار اسم الاتحاد الدولي تعرفنا عليها على الفور … وقامت مشكورة بإيصالنا إلى مكان السكن …
الخضرة كانت اللون الطاغي على هذه المدينة فالجبال هناك كلها خضراء ..يتخللها بعض المباني الصغيرة ..المباني هناك بسيطة أغلبها مصمم على الطراز الروماني القديم .. أكثر ما كان يستهويني هناك هو السماء … كانت الغيوم بيضاء وتتخذ أشكالا راااائعة سبحان الخلاق لم أر مثيلا لها ،، لذا كانت عدسة كاميرتي في غالب الأوقات متجهة إلى أعلى من روعة المنظر :D
(هاش دو ) كان هذا اسم المنطقة التي يوجد بها السكن الخاص بنا .. وجدت صعوبة كبيرة في حفظ الاسم واضطررت أخيرا لربطه بكلمة (هشتكوه) حتى يرسخ في ذهني :D … طبعا لن اتحدث كثيرا عن صدمة السكن التي لم اكن اتوقعها لكن بفضل الله لم تدم اكثر من 4 ايام حيث أننا وصلنا مبكرين للمشاركة في دورة إعداد القادة او ما يطلق عليها Leaders In Training .
السكن كان صدمة بكافة المقاييس .. فقد كان ضمن سكن طلبة وللأسف فالسكن مختلط غير مفصول إضافة إلى أن دورة المياه كانت خارجية لكافة الطابق … وأيضا مختلطة :( لكم أن تتخيلوا حجم هذه الصدمة وما واجهناه في هذه الأيام الأربعة .
مع أن الجو كان حارا لكن السماء أمطرت قليلا :) وكان هذا الوضع في غالب الأيام .. المهم أني خلدت للنوم قليلا ثم استيقظت مساءا وقمت كعادتي في أي مكان جديد أزوره بالمشي فيه بدون دليل أو اتجاه أو حتى خريطة .. كان الوقت حينها مساء حوالي الساعة 9 والبلدة في سكون تام … أغلب المحلات مغلقة عدا الحانات و نوادي القمار .. قمت بالمشي مدة طويلة في أماكن عديدة لا أعرفها ودون سؤال لأن غالبية الشعب هناك لا يتقنون الانجليزية ..واصلت المشي حتى وجدت نفسي أمام لافتة تخبرني أن الطريق إلى بودابست ( عاصمة دولة المجر ) من هذا الاتجاه .. حينها قررت الرجوع من نفس الطريق حتى أحسست بالتعب قمت بركوب سيارة أجرة .. وهناك أول مشكلة واجهتني ,, اللغة ،، للأسف كما قلت أنهم لا يتحدثون اللغة الانجليزية بتاتا .. لذا فقد كانت كل الكلمات التي تبادلتها مع سائق السيارة هي ( هاش دو ) كررتها عدة مرات وكذلك هو .. حتى وصلت للمكان :D والمصيبة أني تهت وأضعت مكان السكن مع أنه كان بجانبي تماما …
أعلم أني تحدثت كثيرا هذه المرة وكذلك سيكون الامر في كل مرة … اعذروني فأنا لا أريد الاختصار … فقد كانت من أجمل 16 يوم قضيتها طيلة حياتي
أراكم الاسبوع القادم في نفس هذا اليوم مع الجزء الثاني
تجدونني أتحدث أحيانا بصيغة الجمع مثل وصلنا وهكذا .. حيث أني لم بمفردي طوال الرحلة .. كنا خمس أفراد من مصر اثنين منهم زملاء لي في الدفعة والبقية من جامعة الاسكندرية
في أمان الله
أحدث التعليقات